مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - الأوّل أنّ الاستصحاب ممّا لا مجرى له بعد العلم الإجمالي بورود النسخ في الشرائع السابقة
حقّ آخرين [١] ، لتغاير الموضوع فإنّ ما ثبت في حقّهم على تقدير الاتّحاد وعدم الاختلاف فهو [٢] مثله لا نفسه ، ولهذا يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة في حقّ الحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة لا بالاستصحاب [٣] ، انتهى.
وهو بمكان من الوهن : أمّا أوّلا : فلأنّ من المسلّم عنده جريان الاستصحاب في الشريعة الواحدة مع وضوح اتّحاد الوجه فيهما فما هو الجواب هو الجواب.
وأمّا ثانيا : فلأنّ مفروض الكلام على ما عرفت آنفا عدم اختلاف الموضوع باختلاف المكلّفين ؛ لثبوت الحكم لنوع المكلّف من حيث هو مكلّف ، ضرورة اتّحاد الموضوع على المفروض ، فلا يزيد استصحاب حكم جماعة لجماعة [٤] أخرى ، وعلى التنزّل فلا بدّ من ملاحظة حال الواجد للشريعتين واستصحابه في حقّه وإتمام الدعوى في الغير بالإجماع المركّب ، ومن هنا يظهر أنّ ما استشهد به من إثبات الحكم لجماعة أخرى وتسريته في حقّ الغير يحتاج إلى أدلّة الاشتراك ، ممّا لا يصغى إليه فيما نحن فيه ؛ لعدم الاحتياج إليها بعد الاستصحاب وإنّما الحاجة إليها فيما إذا كانت الأحكام مختصّة بجماعة من الأمّة بحسب الأدلّة الدالّة عليها كخطابات الشفاه [٥] فإنّها على التحقيق ممّا لا يعقل شمولها للغير فيصير مختصّة بالمشافهين الحاضرين مجلس الخطاب والوحي.
قلت : ولك أن تقول : بعدم الحاجة إلى أدلّة الشركة في خطاب الشفاه أيضا إلاّ من حيث كشفه عن الحكم المدلول عليه بالخطاب تارة ، وبها أخرى كما لا يخفى ، فتدبّر.
وبالجملة : فهذه الوجوه الضعيفة ممّا لا ينهض بدفع الاستصحاب إلاّ أنّه في المقام
[١] « م » : الآخرين. [٢] قوله : « على تقدير الاتّحاد ... فهو » لم يرد في المصدر. [٣] الفصول : ٣١٥. [٤] « ز ، ك » : بجماعة. [٥] « ز ، ك » : الشفاهة.